يوسف بن تغري بردي الأتابكي

294

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في المثل من شكر وذم فكأنما كذب نفسه مرتين وبإجماع الناس أن الملك الظاهر برقوقا كان في سلطنته الأولى أحسن حالا من سلطنته الثانية فإنه ارتكب في الثانية أمورا شنيعة مثل قتل العلماء وإبعادهم والغض منهم لما أفتوا بقتاله عند خروجه من الكرك ونحن أعرف بأحوال الملك الظاهر وابنه الناصر من الشيخ تقي الدين وغيره وإن كان هو الأسن ولم أرد بذلك الحط على الشيخ تقي الدين ولا التعصب للملك الظاهر غير أن الحق يقال والحق المحض فيه أنه كان له محاسن ومساوئ وليس للإمعان محل كما هي عادة الملوك والحكام وبالجملة فهو أحسن حالا ممن جاء بعده من الملوك بلا مدافعة والله تعالى أعلم وهي سنة أربع وثمانين وسبعمائة على أن الملك الصالح حاجيا حكم منها إلى تاسع عشر شهر رمضان ثم حكم الملك الظاهر في باقيها وفيها توفي قاضي قضاة الحنفية بدمشق همام الدين أمير غالب ابن العلامة قاضي القضاة قوام الدين أمير كاتب الإتقاني الفارابي الأنزازي الحنفي ولي أولا حسبة دمشق ثم القضاء بها وكان قليل العلم بالنسبة إلى أبيه إلا أنه كان رئيسا حسن الأخلاق كريم النفس عادلا في أحكامه وكان في ولايته يعتمد على العلماء من نوابه فمشى حاله وشكرت سيرته إلى أن مات في جمادى الأولى وتوفي قاضي القضاة بدر الدين عبد الوهاب ابن الشيخ كمال الدين أحمد ابن قاضي القضاة علم الدين محمود بن أبي بكر بن عيسى بن بدران السعدي